أحمد بن يحيى العمري
285
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
خاتون قبائل يمسك من الترك فعظم شأن ابنها محمد بهم ، وتحكمت أيضا بسببهم تركان خاتون في الملك ، فلم يملك ابنها إقليما إلا وأفرد لخاصتها منه ناحية جليلة ، وكانت ذات مهابة ورأي ، وكانت تنصف المظلوم من الظالم ، وكانت جسورة على القتل فعظم شأنها بحيث إذا ورد توقيعات عنها وعن ابنها السلطان ينظر في تاريخهما فيعمل بالأخير منهما ، وكانت طرر تواقيعها : عصمة الدنيا والدين الغ تركان خاتون ملكة نساء العالمين ، وعلامتها : اعتصمت بالله وحده ، وكانت كتبها بقلم غليظ ، وتحرر الكتابة . قال المؤلف المذكور : ثم إن خوارزم شاه لما هرب من التتر بما وراء [ النهر وعبر ] « 1 » نهر جيحون ثم سار إلى خراسان والتتر تتبعه ، ثم هرب من خراسان إلى ( 220 ) عراق العجم ، ونزل عند بسطام ، وأحضر عشرة صناديق ثم قال إنها كلها جواهر لا يعلم قيمتها إلا الله ، ثم أشار إلى صندوقين منها ، وقال : إن فيها من الجواهر ما يساوي خراج الأرض ، ثم حملها إلى قلعة أزدهن وهي [ من ] « 1 » أحصن قلاع الأرض ، وأخذ خط النائب بها بوصول الصناديق المذكورة مختومة ، فلما استولى جنكزخان على تلك البلاد حملت إليه الصناديق المذكورة بختومها ، ثم إن التتر أدركوا السلطان محمد المذكور ، فركب في مركب وهرب ولحقه التتر ورموه بالنشاب فنجا منهم ، وقد حصل له مرض ذات الجنب ، قال : ووصل إلى جزيرة في البحر « 2 » وأقام بها فريدا طريدا لا يملك طارفا ولا تليدا ، والمرض به يزداد ، وكان في أهل مازندران أناس يتقربون إليه بالمأكول وما
--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 148 ) . ( 2 ) : سماها ابن سعيد ( الجغرافيا ، ص 189 ) : جزيرة شياكو .